الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
415
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوّاكَ رَجُلًا ( 1 ) . « يقال له همّام » قد عرفت من رواية الكراجكي وكذا رواية ابن طلحة الشافعي كون همّام هذا ( همّام بن عبادة بن خيثم ) أبي أخي ( ربيع بن خيثم ) المعروف فيكون من ثور بن عبد مناة بن ادبن طابخة بن الياس بن مضر . وقال ابن أبي الحديد « هو همّام بن شريح بن يزيد بن مرة بن عمر بن جابر بن يحيى بن الأصهب بن كعب بن الحرث بن سعد بن عمرو بن ذهل بن سيفي بن سعد العشيرة » - ولم يأت لقوله بمستند ولم أدر إلى أي شيء استند . « كان رجلا عابدا » ومؤمنا حقيقيا كما كان حارثة بن مالك الأنصاري كذلك ففي ( الكافي ) استقبله النبي صلَّى اللّه عليه وآله وقال له : كيف أنت قال مؤمن حقا عرفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي وأظمأت هو أجري وكأني أنظر إلى عرش ربي وقد وضع للحساب ، وكأني أنظر إلى أهل الجنّة يتزاورون في الجنة ، وكأني أسمع عواء أهل النار في النار ، فقال النبي صلَّى اللّه عليه وآله هذا عبد نوّر اللّه قلبه فقال للنبي صلَّى اللّه عليه وآله : ادع اللّه لي أن يرزقني الشهادة . فبعثه مع جعفر بن أبي طالب فقتل تسعة أو ثمانية ثم قتل وكان الشهيد العاشر . « فقال : صف لي المتقين حتى كأني أنظر إليهم » كان همّام عالما بأنهّ عليه السّلام يقتدر على وصف الشيء بما يجعله مشاهدا ولعمري لاتى عليه السّلام فوق ما انتظر . « فتثاقل عليه السّلام عن جوابه » لمّا يعلم من عاقبة أمره لكن عرفت ان رواية الكراجكي تضمنت انهّ عليه السّلام تثاقل عن جواب جندب بن زهير والربيع بن خيثم عمّ همّام . « ثم قال يا همّام اتق اللّه » في الحلية عن ابن عباس ان آخر آية نزلت في
--> ( 1 ) الكهف : 37 .